مالي: العنف والفوضى.. أزمة حقوق الإنسان تتعمق
- التفاصيل
- نشر بتاريخ الأربعاء, 04 شباط/فبراير 2026 18:26
في العام 2025، شهدت مالي تصاعداً خطيراً في الانتهاكات ضد المدنيين، مع استمرار الهجمات المسلحة من قبل الجماعات الإسلامية المتطرفة، وعمليات القمع العنيف التي نفذتها القوات المسلحة المالية ومقاتلون أجانب مرتبطون بها. هذا الوضع أدى إلى أزمة إنسانية كبيرة، حيث بلغ عدد المشردين داخلياً وخارج البلاد أكثر من 737 ألف شخص، فيما يعاني 1.5 مليون شخص من انعدام الأمن الغذائي الحاد.
تضييق كبير في النشاط المدني والسياسي
منذ انقلاب 2021، واصلت لسلطة العسكرية الحاكمة قمع الإعلام والمعارضة السياسية، مما أدى إلى تضييق كبير في النشاط المدني والسياسي. بين أبريل ويوليو، تم حظر جميع الأحزاب السياسية، وتم تعيين الجنرال أسيمي غويتا رئيساً للبلاد حتى عام 2030 دون انتخابات، في خطوة تعتبر استمراراً لسيطرة الجيش على الحكم وحرمان المواطنين من حقهم في التعبير والتمثيل الديمقراطي.
وفي منتصف العام، أعلن مجموعة واغنر المرتبطة بروسيا انسحابها من مالي بعد أن أكدت إتمام مهمتها، ليتم استبدال عناصرها بمجموعة "أفريكا كوربس"، وهي تشكيل شبه عسكري تحت السيطرة الروسية المباشرة.
على الصعيد القانوني والسياسي، انسحبت مالي مع بوركينا فاسو والنيجر من المجتمع الاقتصادي لدول غرب إفريقيا، مما حدّ من قدرة المواطنين على طلب العدالة أمام المحكمة الإقليمية. كما أعلنت هذه الدول لاحقاً نيتها الانسحاب من نظام المحكمة الجنائية الدولية، في وقت ما زال فيه إياب أغ غالي، زعيم جماعة الدعم للإسلام والمسلمين، المطلوب للمحكمة الجنائية، هارباً.
**هجمات الجماعات المسلحة وانتهاكات المدنيين
واصلت الجماعات المسلحة الإسلامية شن هجمات على المدنيين، مستهدفة من يشتبه بتعاونهم مع الجيش المالي. في 7 فبراير، تعرض موكب مدني محمي من قبل الجيش لهجوم في شمال شرق مالي، أسفر عن مقتل 34 مدنياً على الأقل، ضمن منطقة يسيطر عليها تنظيم الدولة الإسلامية في الصحراء منذ أكثر من ثلاث سنوات. كما شنّ تنظيم الدعم للإسلام والمسلمين عمليات تخريبية ضد البنية التحتية الاقتصادية، مما أدى إلى تعطيل الخدمات الأساسية وقطع الطرق الرئيسية، وأدى حصار العاصمة باماكو منذ سبتمبر إلى شلل جزئي في النقل والكهرباء وإغلاق المدارس والجامعات مؤقتاً.
في 7 نوفمبر، أعدم عناصر يشتبه بانتمائهم للتنظيم المذكور المدونة مريم سيسي في منطقة تمبكتو، متهمة بدعم الجيش المالي، في حادث يبرز المخاطر التي يتعرض لها المدنيون على خلفية النزاع.
**انتهاكات القوات الحكومية والقوات الأجنبية
في المقابل، تورطت القوات المالية ومقاتلو مجموعات واغنر وأفريكا كوربس في عمليات قتل واعتداء على المدنيين، بالإضافة إلى تدمير ممتلكاتهم، خاصة من ينتمون للعرق الفولاني، الذين يتهمون بشكل متكرر بالتحالف مع الجماعات المسلحة. خلال يناير، قامت القوات بالاعتداء على سكان قرية كوبو وقتل ثلاثة رجال فولانيين بعد تقييد أعينهم وربط أيديهم، وحرق 30 منزلاً. وفي مارس، اعتقلت القوات واغنر 12 رجلاً فولانياً في سوق ماشية بكورما، ولم يتم فتح أي تحقيق، مع استمرار اختفائهم.
وتكررت مثل هذه الانتهاكات في مناطق أخرى مثل بليدانيدجي وسبابوغو وديأفارابي وسكير، حيث تم إعدام العشرات، واعتقال مئات، وحرق منازل، في سلسلة من العمليات المنهجية التي استهدفت المدنيين بذريعة مكافحة الجماعات المسلحة، بحسب تقارير الأمم المتحدة.
**تقييد الحقوق المدنية والسياسية
على صعيد آخر، واصلت السلطة العسكرية التضييق على حرية الرأي والتعبير والمعارضة السياسية. فقد تم فرض حظر كامل على النشاط السياسي وإلغاء التعددية الحزبية في مايو، وتثبيت حكم الجنرال غويتا عبر قانون يمنحه ولاية رئاسية قابلة للتجديد بلا انتخابات. شملت الانتهاكات اعتقالات واختفاءات قسرية لشخصيات معارضة مثل داودا ماغاسا وأبا الحسن عبد الكريم تريوري، واستمرار اختفاء بعض القيادات حتى نهاية العام.
**غياب المساءلة
على الرغم من توثيق هذه الانتهاكات، لم تُفتح أي تحقيقات جدية من قبل السلطات المالية، ولم يُحاسب أي من المسؤولين عن أعمال القتل والتعذيب والاعتداء على المدنيين، سواء من قبل القوات الحكومية أو الجماعات المسلحة. هذا الوضع يعكس تجاهل الحكومة لالتزاماتها الدولية بإنفاذ القانون وحماية حقوق الإنسان.
هذا وتستمر الأزمة الإنسانية والحقوقية في مالي بلا حلول، وسط مخاطر متزايدة على المدنيين وغياب آليات حماية فعالة، في وقت يبقى فيه المجتمع الدولي مطالباً بالضغط على الحكومة لضمان العدالة والمساءلة.
رابط المقال :
https://www.hrw.org/fr/world-report/2026/country-chapters/mali

.jpg)
